الشيخ محمد علي الأراكي

63

كتاب الطهارة

وإمّا أن تختلفا ، فإن اختلفت كأن رأت في شهر أربعة دما ، ثمّ واحدا نقاء ، ثمّ ثلاثة دما ، وفي آخر ثلاثة دما ، ثمّ اثنين نقاء ، ثمّ ثلاثة دما ، حيث إنّ عدد أيام محكوميتها بالحيضية وإن كانت في كليهما ثمانية ، إلَّا أنّ عدد أيّام الدم مختلف ، فإنّه في الأوّل سبعة وفي الثاني ستة ، فالمستفاد من الأدلَّة عدم تحقّق العادة أصلا ، وجه ذلك أنّ دليل العادة منحصر كما عرفت في المضمرة والمرسلة المتقدمتين ، وظاهر كليهما كون العبرة بأيام الدم ، فإنّ الحيضة اسم للدم مثل البول ، دون الحالة القائمة بالمرأة الكاشف عنها الدم ، والقرء أيضا اسم للدم ، فلا يستفاد منهما سوى تساوي الدمين ، وحينئذ لا بدّ من النظر إلى دليل إلحاق النقاء بالحيض ولا إشكال أنّه تنزيل ، فلا بدّ أن يؤخذ به في القدر المتيقّن من الآثار ، فإن ثبت التنزيل في تمام الآثار بأن كان النقاء مثل سيلان الدم حقيقة عند الشرع في الأحكام المخصوصة ، وفي تحقّق العادة كان العادة في المقام متحقّقة ، فإنّ أيام الدم الحقيقي وإن كانت غير متساوية ، ولكنّها مع الدم التنزيلي تصير متساوية ، وأمّا إن لم يثبت التنزيل إلَّا في الأحكام المخصوصة ، فلا سبيل إلى تحقّق العادة في المقام كما هو واضح . ولا يخفى أنّ دليل التنزيل على ما عرفته سابقا ، ليس بأزيد من الإجماع أو الشهرة العظيمة ، فيكون لبيا ويؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، وهو التنزيل في خصوص الأحكام المخصوصة : من ترك الصلاة وترك اللبث في المساجد وأمثالهما . وأمّا إن اتفقت أيّام الدم أيضا ، كما لو رأت في الأوّل ثلاثة دما ، ثمّ اثنين نقاء ، ثمّ ثلاثة دما ، وكذا رأت في الثاني فالمحكي في المسألة حينئذ أقوال ثلاثة : الأوّل : أخذ العادة من مجموع أيّام الدم والنقاء ، فتصير العادة في المثال ثمانية ، وهو الذي قوّاه شيخنا المرتضى .